محاكم تونس تصدر أحكامًا قاسية بحق قيادات الإخوان

شهدت تونس عام 2025 تصعيدًا غير مسبوق في ملفات محاكمة قيادات تنظيم الإخوان، وسط سلسلة أحكام قضائية صادرة بحق زعماء الحركة وأعوانهم، أبرزهم راشد الغنوشي، في قضايا تتعلق بالإرهاب، التخابر، الفساد المالي، التسفير، والاغتيالات السياسية.

ويعتبر العام الحالي مفصليًا في تاريخ المحاسبة السياسية والقضائية ضد التنظيم منذ الإطاحة به من الحكم في 25 يوليو/تموز 2021.

قضية التآمر 1 و2
في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف أحكامًا نهائية بحق 40 متهما من قيادات الإخوان في قضية “التآمر على أمن الدولة 1″، تراوحت بين 10 و45 عامًا سجناً، شملت الناشط خيام التركي ونور الدين البحيري، وجوهر بن مبارك، وعصام الشابي، وكمال لطيف صاحب أقصى عقوبة.


أما قضية “التآمر على أمن الدولة 2″، التي صدرت أحكامها في يوليو/تموز 2025، فشملت سجن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي 14 عامًا، مع أحكام غيابية تصل إلى 35 عامًا ضد المتهمين الفارين، بينهم نادية عكاشة ومعاذ الغنوشي.

قضية التخابر “انستالينغو”
في فبراير/شباط 2025، أصدر القضاء أحكامًا بالسجن ضد 41 متهما من قيادات الإخوان في قضية التخابر “انستالينغو”، تضمنت أحكامًا تراوحت بين 13 و54 عامًا، شملت الغنوشي وأفراد أسرته، وقيادات بارزة في الحركة، بالإضافة إلى مصادرة أملاكهم.

وتعود القضية إلى اتهامات الشركة بالتلاعب بالرأي العام وزعزعة الأمن القومي لصالح حركة النهضة، وتمويلات مشبوهة وتبييض أموال.

الفساد المالي والتسفير
في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حكم القضاء بسجن الغنوشي سنتين مع غرامة مالية بنحو 68 ألف دولار، ضمن ملفات الفساد المالي في البرلمان.

كما صدرت أحكام ثقيلة تراوحت بين 18 و36 عامًا ضد قيادات النهضة ومسؤولين سابقين في وزارة الداخلية في قضية “تسفير التونسيين إلى بؤر التوتر”، شملت علي العريض ونورالدين قندوز ولطفي الهمامي.

الاغتيالات السياسية
في قضية اغتيال المعارض شكري بلعيد، أصدرت المحكمة أحكامًا بالإعدام والسجن مدى الحياة تصل إلى 105 أعوام بحق 23 متهمًا، بينهم قادة الجناح العسكري لتنظيم “أنصار الشريعة”، مع عقوبات متفاوتة لبقية المتورطين.

واغتيال بلعيد في 6 فبراير/شباط 2013 شكل بداية سلسلة المحاسبة القضائية ضد التنظيم.

عام حاسم في المسار القضائي
وصف الناشط السياسي خالد بالطاهر عام 2025 بأنه “حاسم”، مؤكدًا أن مجمل الأحكام مثلت ضربة قوية لتنظيم الإخوان وحركة النهضة، مؤكداً أن مسار المحاسبة القضائية لا يزال مستمرًا، مع فتح ملفات إضافية أمام القضاء، وهو ما يعزز فرضية تصنيف النهضة كحزب إرهابي وفقًا للجرائم المثبتة قانونيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى